الأحد، 17 أكتوبر، 2010

Home Alone 2- فى بيتنا حرامى

بالامس عادت الشغالة الى العمل بعد انتهاء مراسم خطبة ابنتها و يا له من يوم عيد
فسوف استرح قليلا من بعض الأعباء المنزلية خاصة و اننى لم انم جيدا فقد تركنا عيادة رئيس قسم امراض الغدد الصماء و السكر فى الثانية و النصف صباحا. اخيرا ساتفرغ لرعاية امى و ابنى المنقط ( بفعل الجديرى) و اعداد الطعام فقط. و جلسنا نحتسى الشاى سويا فى المطبخ كعادتنا الصباحية خاصة و انها أتتنى بجاتوة معتبر و قرص بالسمن البلدى و السمسم و الجبن من الفرح "عشان انبسط "، و اخبرتنى أنها اُنهكت لمدة اسبوع فى الإعداد للخطوبة و ذبح الحمام و البط و فستان الخطوبة و إعداد وليمة العشاء ليوم الخطوبة و التى اربأ بكم عن ذكر تفاصيلها لأن أوقاتكم ثمينة بس يمكن آن أخبركم انها اشترت 30 كيلو لحم سعر الكيلو 55 جنيه من البلد و 25 جوز حمام قامت بشرائهم من افضل البيوت التى تربى الحمام استعدادا للمذبحة عفوا لحف الخطبة و قامت بحشو محاشى مختلفة و ارز معمر و يكفى ان اذكر فقط انها و شقيقاتها و بناتها قاموا بحشو 15 كيلو ممبار و أنها لم تسرف زى غير المتعلمين بالبلد خوفا من الحسد الذى لم يتركها تهنأ بشئ و لأن الخطوبة " مش قد كده" و هى " مش مأملة فيها " ( لا تدع عقلك يذهب مثلى إلى أى نوع من حشرات الرأس).
يا للعجب اين هذا الممبار الاسطورى من موسوعة جينيس . لاحظت انها منهكة جدا رغم الاجازة الطويلة التى قامت بها و عرضت عليها ان تعود الى المنزل. و كانت فكرة غير صائبة لأنها تسكن بمحافظة ميت غمر و أفضل لها ان تسترح قليلا
قبل التفكير فى العودة الى المنزل .فرغت من الشاى فى العاشرة صباحا و قررت ان اخلد الى النوم قليلا و بالفعل نمت بجوار الكتكوت الصغير و بعد اقل من ساعة سمعت اصوات غريبة لم اتبينها و فوجئت بانها تعانى من قئ مستمر و الام فى المعدة و تعب شديد. حاولت ان اصنع لها اى مشروب رفضت و بدأت فى الاتصال بمن تعرفهم فى القاهرة حتى يقلوها الى البلد ووجدتهم جميعا منهمكين فى عملهم.
الحالة تزداد سوء و القئ يستمر و امى مصابة بحالة هلع مما يحدث ارتديت ملابسى و هرولت الى الامن بالعمارة حتى يأتون لى بطبيب خاصة و ان بالقرب منا مستشفى خيرى كبير و للاسف لم يجدوا اية زيارات منزلية ، و كل الاطباء فى العمارة فى العمل مثل زوجى. و جارتى الطبيبة فى العين السخنة حينما اتصلت بها . و بعد فترة طويلة من البحث و من رفضها و محاولات منعها لى من تكبير الموضوع فهى مرهقة و ستصبح فى حال جيدة اقنعتها بأن تنزل معى فنذهب للمستشفى و ذهبت الى المستشفى الخيرى الكبير و هى معى يساعدنى فى اسنادها احد عمال الكير سرفيس و هى لا تقوى على السير و للمفاجأة لم نجد اى دكتور هناك على الرغم من ان المستشفى بها ولادة و اقسام جراحة و عيادات خارجية و الموظف حينما سألته كيف فى الواحدة ظهرا لا نجد طبيب قال لى انتى ها تتخانقى و لا ها تعالجيها روحى الدمرداش او جمال الدين الافغانى .
و لمعرفتى الوثيقة بالدمرداش استبعدت الفكرة حفاظا على روح المسكينة. و حاولنا ان نسندها مرة اخرى و امام باب المستشفى وجدت دكتورة علاج طبيعى "صديقة لى" تعمل بها و كلما كنت اذهب كانت تحكى لى عن مشاكلها الخاصة بالساعات و تهللت حمدا للسماء فهى بالتأكيد ستنقذنى فى تعمل بستشفيات كثيرة و معها سيارة و طيبة و مؤمنة
و اقسم بالله انها لم تحرك ساكنا و تنزل عليها كتل من البرود و لم تراعى هيئتى المتعبة و التى تنم عن خروجى بفزع و باهمال شديد فى الملبس و المراة امامها تصرخ و تتقيأ و تكاد تقع
- مش عارفة …….انتوا كده ها تتبهدلوا روحوا جمال الدين الافغانى .
و تركتنا لا سلام و لا كلام و لم تستدع لنا اى ممرضة بالقسم الذى تعمل به و نحن نقف امام بابه حتى لقياس الضغط او للاتيان بكرسى للمريضة.
تغاضيت عن الأمر حتى قال لى عامل االكير سرفيس "بيشوى" هى نفضت لنا كده ليه. و بالفعل استقلينا تاكسى و المسافة نظريا عشرة دقائق بيننا و بين المستشفى لكننا توقفنا لاكثر من ساعة فى الزحام فهنا الكل سواء فمصر لم تعد بلدا صالحا للحياة الادمية للفقير و الغنى لأول مرة فى التاريخ فبجوارى اوتوبيس نقل عام و سيارة بى ان دبليو لا تقدران على المضى قدما فى الشارع و نهرنا سائق التاكسى:
- ما تنزلوا تمشوا انتوا مش شايفين
و لا اعرف من هو الذى لا يشوف و مصاب بشتى انواع العمى الاخلاقى و بعد ساعة و دون مبالغة وصلنا المستشفى و الحق يقال انها نظيفة جدا و حجزنا كشف استقبال ةو بعد ربع ساعة ظهر الطبيب و اشهد انه اهتم بحالتها و تعامل عنا بانسانية و كأنه يشعر بما نحن فيه و بعد الكشف الدقيق كتب لها ثلاثة حقن تؤخد فورا و طلب اشعة سونار و قال انه سينتظرنا بعد ان ننتهى ليخبرنا ماذا نفعل بعد ذلك و اقترحت عليه انه لو يرغب فى نقلها الى اى مستشفى اخر فلا مانع لدى فقط يدبر لنا سيارة اسعاف مجهزة و بالفعل اخذت الحقن و السونار مطمئن لكنها لا زالت لا تقوى على السير فاشار علينا بأن تعلق لها محاليل و أدوية خاصة حتى تتغلب على الهبوط و الالام المبرحة التى تعانى منها
و بالفعل تم ما حدث و اشهد انها تألمت كثيرا فى هذا اليوم و لم اتركها إلا خارج المستشفى و معها زوجها الذى جاء الى القاهرة ليصطحبها مع زوج عمتها فى السابعة مساء.
الحق يقال المستشفى على درجة من النظافة تفوق الدمرداش و الطبيب تعامل معنا بمنتهى الانسانية و الاحترام و الآدمية و الاهتمام على الرغم من مظهرنا البائس الذى احكم وجود عامل الكير سرفيس إتقان إخراج المشهد . كما ان الطبيب ترك لنا على الروشته اسمه و رقم الموبايل من تلقاء نفسه حتى اذا تعرضت لأى أعراض مختلفة نتمكن من ابلاغه. و اسم الطبيب سعد عبد الفتاح بارك الله له فى حياته و عمله.
اطمأنيت عليها أنها اصبحت قادرة على المشى و عدت الى المنزل و انا افكر بشئ واحد فقط لو أن حالتها الصحية كانت اشتدت سوء عما كانت عليه و نحن معطلين داخل التاكسى لمدة ساعة ماذا كان سيحل بنا.
- ماذا كان سيحدث لى و لها لو كنت بمفردى بالمنزل و لو لم يهرع عامل العمارة لمساعدتى و ترك ورديته و مصاحبتى طوال اليوم و هرولته لشراء الادوية و حجز الاشعات و التحاليل و شراء المشروبات و الطعام. و اشهد ان جارتى التى تمضى اجازتها بالعين السخنة ظلت تتصل بى كل ساعة لأقرأ لها نتيجة التحاليل و السونار و لتطمئن على المريضة دون سابق معرفة. "مصر ليه بخير" لكن هل يكفى هذا الخير كى نستمر فى الحياة بصورة ادمية.
ما كل هذا القدر من الالم و البؤس و الحاجة و المرض الذى احاط بى و انا اشاهد المرضى و اهلهم و العاملين بالمكان و يا ترى ما هى الطبيعة النفسية التى تتحول اليها نفسية من يتمكن من الصمود و العمل فى مثل هذه المستشفيات و ما هى سماتها و ابعادها …مجرد ساعات قليلة اخرى لى فى هذا المكان و ساوشك على الانهيار ….و ما هى طبيعة الامهات و الاباء لاذين يدفعون ابنائهم لدراسة الطب
خاصة و اذا كان هؤلاء الابناء على قدر من الاحساس‼‼

و ماذا لو آن انسان رقيق الحال قد تعرض لمثل هذا الموقف من المؤكد انه كان سيلقى المعاملة الطيبة من مثل هذا الطبيب الانسان لكن كيف كان له آن يسدد فى خمس ساعات ما يلى :
- 20 تذكرة كشف استقبال مستشفى خيرى
- 47 جنيه امبولات الحقن من الصيدلية
- 6 جنيه سعر اعطاء الحقن و السرنجات
- 50 سونار
-80 تحاليل
-70 حجرة متابعة "شرك" لمدة ساعة لتعليق المحاليل
( و لا داعى لأن اذكر لكم كم تألمت بها لوجود طفل عمره عامين خارج لتوه من افاقة العمليات مع امه )
- 125 محاليل مع حقن أخرى أضيفت اليها
- 85 قيمة الأدوية من صيدلية المستشفى المكتوبة بالروشتة للاستعمال بعد الخروج.
- مبلغ لوجه الله كبقشيش لكل من يظهر لك ليسأل عن حالها او يقوم لها بشئ من الخدمة او اثناء الخروج ليقول لها حمد الله على سلامتك و المواصلات و المشروبات و النثريات…..الخ.
حاشى لله ان أكون مستكثرة لأى مبلغ فمجرد اطمئنانى أنها بخير و يمكنها العودة الى المنزل بأمان مع اسرتها يعادل ثروات الأرض كما آن هذه الأرقام زهيدة جدا مقارنة بما نكتبده فى أماكن أخرى للعلاج.
كم كنت اتمنى ان اعرف اسم أى منوم يوقف عقلى على تصور مدى بشاعة ما ألت إليه الخدمة الصحية بمصر و كيف آن وزير الصحة يقوم باعادة ثلاثمائة و خمسين الف دولار للدولة انفقت على علاج زوجته و يكتب ذلك فى كل الصحف دون ادني مسائلة او محاكمة او لفت نظر …..تخيلوا معى كم من المحاليل و الحقن و الإسعافات الأولية يمكن آن يشتريها هذا المبلغ … ايتها الحكومة فى بيتنا حرامى ‼‼ كيف ينام المسئولون فى بلادنا و كيف يهنئون بالطعام و كيلو الطماطم بعشرة جنيه و متر مدينتى بنص جنيه.
على آن اعد لهم اى طعام يصلح للغذاء و العشاء معا و حتى الآن لا زلت فى معركة لأتمكن من ان يغمض لى جفن بسلام.
ادعوك ربى ان تلهمنى الصبر
ادعوك ربى و استغيث بك
فما العجز الا غاية حيلتى
و ما العجز الا غاية حيلتى.

مستشفى كليوباترا البلد

كمن يحاول الاقلاع عن التدخين اعيش منذ حوالى شهر فى
محاولات مستمرة للاقلاع عن الكتابة و تعطيل ملكة التفكير و الاحساس و التدبر فى شؤون المجتمع المصر و الاهم الاقلاع عن البكاء على هذا الوطن المهدور و على ما آل اليه حاله من فساد و ضياع و اهمال و ذلك لاتمكن من استجماع ما تبقى لى من طاقة لمواجهة الظروف الحالية التى امر بها لكن للاسف تفشل اخر المحاولات و تلقى بى فى مواقف لا يمكننى معها الا اعود الى عادتى السابقة

زوجى مشغول جدا لاسباب تتعلق بمهام جديدة فى عمله و بسبب طبيعة مهنته المكعبلة كجراح و التى تجعل من زوجته دائما شهيده عليها ان تعمل كل شئ فى صمت ….دى ارواح ناس و لازم يبقى فاضى لها و فاضى لاستحمال اهل المرضى الذين ينكرون ابسط حقوقه الادميه حتى فى الساعات المتأخرة من الليل كما ان سيارته معطلة بسبب عيب رهيب.
و منذ اصابة ابنى بالجديرى المائى و مع بداية استقرار الحالة و الحمد لله فوجئت بأنه يعانى من خمول تام و ارتفاع مخيف فى درجة الحرارة فشلت فى ان انزلها لدرجة اقل من التاسعة و الثلاثين و حالة قئ شديدة
و الشغالة فى اجازة و بصحبتى امى التى لا يمكن ان اصطحبها بسهولة لأى مكان فماذا تفعل و الساعة الثانية ظهرا لو كنت مكانى؟؟؟ استاذ الاطفال الذى يتردد ابنى عليه لا يرد على الموبايل و سكرتيره يبلغنى انه لا حجز قبل يومين و زوجى موبايله مقفول
اذن " كليوباترا " هى الحل
اخذت ابنى و هو اشبه بالكتكوت المفزوع اثر انتقال حوصلته فجأة الى قفاه، و توجهت له لحجز كشف اطفال و اول ما اخرجت بطاقة مشروع علاج الاطباء القاها الموظف فى وجهى بمنتهى الصفاقة حتى أنها "حكت ذقنى". التقطتها بعدما استقرت فوق صدرى و سألته مش مشكلة احجز لى كشف عادى
غاااااااااااااب ثم أردف
- مفيش اطفال دلوقتى
- طب من فضلك الاستقبال و الطوارئ اكيد فيهم اطفال
- لأ
- لأ ازاى هو مش فيه اطفال بتتولد هنا و فيه اطفال بيعملوا عمليات
- طب انزلى تحت شمال من الاسانسير
قالها و هو يرغب فى أن "انقشع" من أمامه سريعا
و الغريب اننى تحملت كل هذا من اجل اى حل لما بهذا المسكين و بالفعل نزلت و قابلت مجموعة من الرجال الممرضين و كانوا فى منتهى الادب و قالوا لى احجزى تذكرة ، دفعت مائة و خمسين جنيه لا تسالونى لماذا ، و انتظرت ….
انتظرت نعم انتظرت فى استقبال الاطفال الذى لا ينبغى ان ينتظر به احد ثم ظهر كائن اسطورى غريب امامى لا هى بشابة و لا بامرأة و لا هى بفتاة انها كائن كاره للحياه و للدنيا و لأنوثته مما اكد لى نظرية الاطباء المرموقين فى ضرورة الزواج بغير طبيبة
لم ار فى حياتى ملامح تنم عن تلك القسوة اما المظهر ايشارب مشدود ملعلع الالوان ( ما اعتقدش انه حجاب لأن نص شعرها باين اشعث و خارج براه فى تحدى اضافى للمشهد السابق كما انه لا يمط لأى ربطضة حجاب بصلة (( تذكر معى ربطة شعر صورة ريا و سكينة الشهيرة)
نظرت لوجه الولد و لم تلمسه و قالت دى يا حساسية جلدية تلامسيه يا حساسية دوائية من الادوية اللى بياخدها ، يا جديرى ( ايه الفكاكة دى) ، يا حساسية من الاكل
- طب و الحل ايه فى القئ و الحرارة
- مش عارفة يتحجز احسن ، قطعت تذكرة ( مشيرة بسؤال لأحد الممرضين عنى بإزدراء)
لم يواسنى فى هذا الموقف سوى نظرات احد الشباب من الممرضين الذى حاول أن يعيد عليها ما قلته من أعراض
- من فضلك حضرتك ما كشفتيش عليه و لا شفتى حرارته و لا بصيتى على نوع الحساسية و لا اى حاجة ؟؟؟
- هو كده عاوزة تحجزيه احجزيه

الامور بايظة بايظة
تركتنى فى لا مبالاة و الممرض طيب خاطرى بان الواسطة تفعل أكثر من ذلك و تبرع بقياس حرارة الطفل و شاهد اللوزتين و ظهر انه التهاب شديد بها
خرجت بالولد و ذهبت الى الموظف الذى لا يتعدى كونه عامل امن سابق تمت ترقيته الى الريسيبشن و طلبت منه طلب محدد اطلب لى الدكتور "فلان" مدير المستشفى ينزل لو موجود
- ليه هو فاضيلك
- ايوه ….بلغه ان الدكتورة ( ….) حرم (الاستاذ الدكتور ……)
اللى هو استشارى جراحة هنا و صاحبة و دفعته و اللى كان عنده فى البيت من اسبوع تحت و فيه موظف هزأها و رمى فى وشها البطاقة
و يا ريت قبل ما ينزل بشوية تشاور لى عليه عشان "احدفها فى وشه و اوريه كيف يعامل الاطباء المشتركين بعلاج النقابة" من موظفى المستشفى و اسمعه التشخيص المذهل الذى يمكن ان يتفضل به اى سمكرى على مسامعى.
لا يمكننى أن اصف مدى الرعب الذى تلبس هذا الموظف و طلب الاستقبال باهتمام ليستقصى عما حدث و ابلغنى ان الدكتورة "إيمان دى حمارة" و " معنسة " " نجيبها تعتذر لك " ( كم كنت أتمنى أن تستمع لما قيل عنها فقط حتى تحسن معاملة المرضى الكلومين فى الاستقبال" و احنا آسفين و اقعدى معانا للساعة سبعة و اكبر استاذ ها انزله لك " و اتى احدهم بالنقود كاملة ( و للأسف لم انتهز الفرصة و اخذ أكثر مما دفعت).
و استمرت توسلاته بالا اطلب المدير لأن فى ذلك" قطع عيش "،
القيت على مسامعه محاضره أخلاقية فى أن تصرفى هذا ليس إلا دفاعا عن اى بائس قد تضطره الظروف بثيابه الممزقة الى طلب النجدة و بأن المشترك فى اى مشروع علاجى ليس بمتسول و بأن الدين معاملة و عدم نهر السائل و المحروم.
فاعتذر و اشار على بالذهاب الى القاهرة التخصصى
ذهبت المعاملة محترمة جدا بس لا يوجد أى طبيب فى الاستقبال و لا فى قسم الأطفال لكن كما يقول المثل لاقينى و لا تغدينى ‼!
و فى طريق العودة لاحظت ان ابنى بدأ يبتسم و بأنه سعيد بهذه النزهة و منشكح جدا اشتريت له لعبة و عدنا الى المنزل و كلى اسف و خيلات عما يمكن ان يحدث لأطفالنا خاصة و إن كانوا من رقيقى الحال أو لأباء أميين ؟؟؟ بدأت اكره كل العاملين فى المجال الطبى بمصر فلم تعد فكرة آنه لا زالت فئة قليلة من الاطباء تعمل بشرف و ضمير قد تغير الصورة شديدة السواد ، اعتقد آن الطبيب الذى لا زال يتمتع بقدر من الإنسانية فى بلدنا المحروسة على وشك الانتحار او الانهيار النفسى .
استمرت حالة الطفل حتى عودة والده فى السابعة و اتصاله شخصيا بطبيبه ليسمح لنا بالمرور عليه دون حجز مسبق و بالفعل ظهر انه التهاب شديد باللوزتين.

الأحد، 23 مايو، 2010

حرية بعين و عين

امقت التزمت بكل أنواعه
امقت التخلف
امقت العادات البالية
لكننى ابغض و لا اتحمل "الغباء" و كبت الحريات
لذلك سعدت فور أن تلقيت دعوة من جروب اعجبنى اسمه الذى يدعو المرأة إلى العودة الى بهائها و جمالها و إلى أن تشرق من جديد
و اعتقدت ان فى ذلك ردا على تلك الهجمة الوهابية التى ثبت فشلها فى مصر مع الرجال و من ثم اتجهت دعوتها و ثبت نجاح انتشارها بين النساء.
اعتقدت أننى ساجد متنفسا فيه من تلك العقد التى تنادى بتحجيب عقل المرأة و عزل دورها عن تنمية المجتمع كما يدعو المدعو الحوينى فى كل احاديثه .
المهم
فور دخولى الى الجروب أعجبت جدا و لا انكر ذلك بكم المقالات التى تثبت أن اختلافات المرأة الفسيولوجية عن الرجل لا تعنى بالضرورة أنها متخلفة . أعجبت بكم الاستشهادات بنساء حصلن على نوبل فى العلوم و غيرها من التخصصات الصعبة التى يعدها الرجل حكرا عليه , فرحت و زقططت و كدت آن ارقص حتى بدأت أتعمق فى المقالات التى تدعو الى مناهضة الحجاب.
مش مهم
ايوه مش مهم أنا مش قضيتى المرأة تتحجب و لا لأ و مش ها ادخل فى جدال فقهى حول الأمر فأنا لست من أهل الفتوى ، و الأهم أننى لا أحب كلمات مثل محجبة و غير محجبة و منقبة و مش منقبة للتصنيف فالمرأة هى المرآة و هى كائن عظيم كرمه الله بصفة الأمومة. لكننى شعرت بشئ من الاستفزاز خاصة و أن لى صديقة عزيزة محجبة وجدتها فى هذا الجروب و اعترف أنها مثال لمهندسة الكمبيوتر الناجحة بمعنى الكلمة و الأم التقدمية التى لطالما سعينا للاشتراك بكورسات عديدة و قمنا بشراء كتب أجنبية للتعرف على احدث طرق تربية الاطفال . اذكر انها لم تتوقف يوما لتنتقد ملبسى او أنا لانتقد زيها الذى احترمه و اجله فيها و لا انكر انه يشعرنى بالطمأنينة من صداقتها فانا لا اخشى مثلا أن تفجر كغيرها من المنافقات.
الاعجب اننى وجدت كم هائل من بنات اعرفهن و سيدات لهن العديد من الصديقات المحجبات و تلك هى نظرتهم للحجاب و يا لها من ازدواجية تلك التى تدفعهن لمصاحبة من لا يحترمونهم فكريا و جوهريا و ملبسيا.
كتبت رأيى صراحة بأننى مع فكرة الجروب لكن لا داعى لاقصاء المحجبة فالحجاب أولا و أخيرا قرار يخص صاحبته و لا يمت بصله لتقدم او تخلف عقليتها.
المهم خليكوا معايا
ده بس اللى انا عملته

كتبت الرأى و أعجبت به على الفيس بوك صديقات عديدات، لكننى لم أكن أتوقع ما حدث من داعيات التحرر و الحرية بعد ذلك
فقد صمتت صديقتى المحجبة بالجروب و بدأت استلقى وعدى من كل من هب و دب و اتهامى بأن الحجاب جعلنى متخلفة و من يعرفنى قال ما كنتيش كده زمان كنتى مثقفة و بتقرى و متفوقة ( لا ادري ما علاقة ذلك بكونى محجبة ام لا ).
استفزنى الأمر أكثر و أكثر و بدأت فى الدفاع على الرسائل التى انهالت على صندوق الوارد فى الفيس بوك و التى نُعت فيها بألفاظ غريبة من عينة أن التخلف لا يجزأ و انه لا يصح أن أفكر بعين مفتوحة و عين مغلقة و غيرها مما لا احب أن أشنف أذانكم به.
العجيب فى الأمر أننى لم أكن ادافع عن الحجاب و لا عن شقيقاتى او صديقاتي من المحجبات. الموضوع ابسط من ذلك بكثير - فقط كنت أدافع عن رأيى كإنسانة متحررة تحترم الأخر و تحترم قناعاته .
كنت أدافع عن رأيى الشخصى فى أن الحجاب ليس هو علامة التقدم او التخلف.
كنت اعبر ببساطة فى سطر و نصف عن رأيى الشخصى وسط " مثقفين " و "متحررين" كنت اعتقد ببلاهة أنهم يحترمون أراء الأخر.
لكن للأسف حدث ما هو عكس ذلك
حدث ما يثبت أنهم فى مرحلة تخلف تفوق ذلك التخلف الوهابى الذى ينهش فى عقولنا و يهدر دم الأخر و يستبيحه تلك لمجرد الاختلاف فى الرأى. و لذا اقول لهم
- أية حرية تلك التى تلغى حريات الآخرين فى ابسط الأمور و هى اختيار الزى المناسب للشخصية
- أية حرية و أية قضية تطلبون منى أن احترمها و انتم تصبون علىً جل غضبكم لمجرد أننى أبديت رأى لا يخالف مسعى المرأة لان تتقدم و تنهض من جديد
- اية حرية تلك التى تدعو للتعصب نحو طائفة بعينها و من ثم تشيع الانقسام اكثر من الالتفاف حول هدف واحد
- ما هو الاسم الذى يطلق على من يدعى الليبرالية و هو لديه تصنيفات يضمرها نحو شريحة من الناس لم تؤذه بالمره .
- ما هى طبيعة العقلية الراجحة التى تنادى بتقدم المجتمع مع استبعاد شريحة منه ، فهل هم مثلا سيدعون إلى الانفصال و الاستقلال فى جزيرة و البقية فى جزيرة معزولة أخرى.
- ماذا تعنى لهم كلمة المواطنة و هل تحرم المحجبة من حقوق المواطنة علما بأننا لسنا من دول الاتحاد الاوروبى مثلا. و ما هو موقف الراهبة التى تغطى نفسها و تغطى رأسها فهل تحرم هى الاخرى من حقوق المواطنة؟؟ هل ستصبح مواطنة درجة ثالثة او ثانية على الرغم من خدماتها لابناء مجتمعها ، و هل سيتم تطبيق حقوق المواطنة بعد "خلع الراس" و فك الملابس و بذلك تكون الراقصات هن اولى الناس به .

حتى الآن لا اعرف ما هى التسمية الصحيحة لإجابات تساؤلاتي السابقة لكننى عدت بالذاكرة إلى الوراء على مدار عشر سنوات كاملة حيث كانت بعض المشتركات فى الجروب من زملاء الجامعة أو الحركة الثقافية و إذا بى أتذكر مواقفهم الكلوباتية التنويرية فور خروجنا من الأراضى المصرية تطبيقا لمقولة "المكان اللى ما يعرفك حد فيه امشى و ات…..فيه "
و كيف كانوا يناضلن بكل أعضائهن و كؤسهن و سجائرهن من اجل الحرية أو من اجل الإيقاع برجل و السلام كزوج للمستقبل. صدقونى كان اقصى طموح لكثيرات منهن ليس تحقيق الذات و العمل بل العثور على رجل للزواج حتى و لو ستتحجب من اجل إرضائه فقط المهم تتستر و تستريح من اللى هى فيه.
تذكرت كيف كانت تسعى كل منهن لإدانة عاداتنا و ثقافتنا و موروثنا الثقافى و الدينى و يا حبذا من شوية تلقيح على أن الإسلام دين التزمت و دين الختان و كبت المرأة من اجل ترجمة قصة أو شوية مقالات أو دعوة إلى مؤتمر من المؤتمرات المشبوهة أو سبوبة فقرة ثابتة فى برنامج لقراءة الطالع و النجوم و حظك اليوم.

تذكرت كم أن بعض منهن من صاحبات الأشجار و الثمار المسمومة اللائى يكتبن فى قضايا مصيرية من عينة “ i am not a virgin and I am proud to be “ و لماذا لا تتزوج المرآة بأربعة اسوة بالرجال
تذكرت كيف لم تقتطع الكثيرات من اللائى يسمين أنفسهن بخبيرات العلاقات العاطفية بعضا من أوقاتهن النضالية لمساعدة محتاج أو قول كلمة حق فى وجه سلطان جائر أو ذلك النظام الجاثم على أنفاسنا و اختصرت قضايا المرأة فى خرق كل العادات السلبى منها و الايجابي على حد سواء. تذكرت كيف أننى لم أجد بينهن من تحاول تقديم نموذج لمشروع تقدمى للأخذ بيد النساء المقهورات بحق و حقيقى فى الصعيد و القرى المسحوقات من الفقر و المرض و الجهل و سطوة الذكر بأعلى درجاتها أو تكتب مقالة من اجلهن و لهن. لماذا لم تتفرغ إحداهن لفضح النظام الذى يدعم نزعة المجتمع الذكورى بطغيانه و فساده و يشعل من نار الفتنة بين عنصرى الأمة ليلهى النساء و الرجال عن هموم المجتمع الحقيقية.
فإذا كانت اعتي الدول الرأسمالية و اشد المجتمعات براجماتية و تحررا تدعو إلى التمسك بالقيم و المبادئ و تدعو إلى العودة اليها بكل الطرق.
فبالله عليكم
أما دى حرية أصحاب و صاحبات القضية من النخبة الثقافية يبقى بقية الناس من العامة تفكيرها شكله ازاى و يبقى مجتمعنا كله رايح فين .
ربنا يستر علينا و عليكم و على " بلادنا و ولايانا "
قولوا أمين

الثلاثاء، 4 مايو، 2010

بيونسيه و ......."اورتو السخنة"

بيونسيه و" اورتو السخنة"


و الله العظيم لو حد قاللى ما كنتش صدقت و كنت قلت عليه كداب و مُغرض و ابن سبعين فى ستين ، بس المشكلة إنه حصل و بحقيقى .... و انا شفت بعينى ما حدش قاللى....و اللى مش مصدق يرجع لبرنامج العاشرة مساء و يشوف الضيوف اللى استضافهم من حفل بيونسيه الحى ببورتو غالب بالمستعمرة الجديدة على أرض المحروسة - "بورتو السخنة .”

لم أتعجب ان أجد بين الضيوف تامر أمين بغروره المعهود و سلوكه المستفز و زميله خيرى رمضان اللى من يوم ما بقى يطلع فى التليفزيون اتسعت ابتسامته و اساريره بصورة لا يمكنه أن يخفيها أو يضيقها فكيف له ان يتحكم فى اتساعها بعد الخير اللى جاله فجأة بعد سنين العذاب من" البيت مش بيتك" حتة واحدة.

و تسامحت مع عمرو الليثى من باب ان اكيد التذكرة جات له دعوة و اهو من حقه يسرى عن نفسه "كواحد من الناس" بعد النكد و الهم الغم اللى يسموا بدن العقربة و اللى بيشوفه فى برنامجه من افعال الحكومة كما إنه لسه شباب و فيه الرمق برضه.

بس الاندهاش بدأ يقترب منى و الفئران نجحت فى الهروب من مصيدتها بصدرى و شاهدت ماما نعم الباز بحجابها متعدد الطوابق و عكازها الشهير بس برضه سامحتها

لحد ما شفت الدكتووووووووووووووووور النقيب من بين الحضور و الأدهى ابتسامته البريئة المحملة بشئ من فرحة الاطفال بالظهور فى التليفزيون للسؤال عن انجازات بابا حسنى و ماما سوزان و هو يقول للبرنامج " انا بنتى استاذة طبيبة هى اللى جابتنى عشان الحفلة حلوة"
.

بصوا بقى ببساطة كده أى حد من حقه يحضر حفلة لبيونسيه او شاكيرا بالذات لو شباب او من الطبقات المصرية الجنسية امريكية تقفيل ، كل واحد حر لكن بالنسبة لنقيب الاطباء اللى له باع طويل فى العمل السياسى الامر مختلف حبتين .


لو كانت حفلة لأندريا بوتشيللى او اوركسترا فيينا السيمفونى أو فيروز أو ام كلثوم او الموسيقى العربية أو اى حفلة خيرية فى اى مِركز شباب ما كنتش نطقت بكلمة بس "بيونسيه" و فى السن ده.. و فى الظروف المكعبلة اللى مصر و نقابته على الأخص فيها ...صعبة شوية على نفسى

أذكر اننى كنت مدعوة من خمسة سنوات على حفل العشاء الختامى لمؤتمر الجمعية المصرية لجراحة القلب فى فندق شهير بقلب العاصمة ، و كان الدكتور حمدى السيد جالسا على الترابيزة المجاورة لترابيزتى و كانت احدى الراقصات المشهورات بسخونة البدل و الفقرات و الحركات هى التى تُحى هذا الحفل بوصلة طويلة حبتين ، المهم اذكر اننى كنت منزعجة لأن احد اعضاء مجلس الادارة انهى تكريم الدكتور حمدى السيد سريعا على حد قوله " الرقاصة عاوزة تبتدى". شعرت بالخجل ليس لرفضى وجود الراقصة عموما لكن لوجودها فى نهاية مؤتمر يفترض أنه علمى اكاديمى و كأن فنوننا خلت إلا من هز الوسط. كما اننى كنت حاسة بحرج لوجود رجل بمثل قدر الدكتور حمدى السيد وسط هذه المهزلة (و ده كان من وجهة نظرى انا لوحدى ساعتها(.

تذكرت هذا الموقف سريعا بينما كنت اتسائل لماذا لا يصبح شخص مثله رئيسا لمصر و انا اشاهده بين الحضور المتهافت على الظهور امام كاميرا العاشرة مساء فى حين رفض بعض اعلام المجتمع الظهور و كان من الافضل له و لنا أن يكون هو الأخر من بينهم. كما تذكرت ايضا العناوين التى يكتبها فى الصحف اشاوس نقابته التى عمرها ما انصفت طبيب فى الخارج و لا فقير اتبهدل على ايد اطباء الداخل و هم يتوعدون و يهددون "بتوع العلاج الطبيعى" من أجل الثأر لنقيبهم على ما يرجع من حفلة بيونسيه.

زمان أيام زمان قوى يعنى كانوا بيقولوا ان فاتك الميرى اتمرمغ فى ترابه و لما اكتشفوا إن بعض الضباط فى مساكن الضباط كانوا بينزلوا يشتروا الخضار بالبدلة الميرى اتقال لهم يا تحترموا البدلة يا تقلعوها لأن البدلة تمثل المهنة و الأخطر أنها تمثل شرفها . و اعتقد بسذاجتى المعهودة أن منصب نقيب الأطباء له احترام اكثر من كونه عضو بلجنة السياسات و مجلس الشعب و اكثر من حضور حفلات اوساط المحدثين الجدد. أليس منصب نقيب الاطباء و الحروب التى يواجهها كل يوم من الاخوان و غيرهم و نظرة طبقات الشعب اليه كان ينبغى ان يكون لها اعتبار على الأقل برفضه للظهور على الشاشة ( عشان تعرفوا انى مش قصدى احرمه من حاجه لا سمح الله) علما بأن ثمن أقل تذكرة كان2000 جنيه (انا باهدى النفوس بس).
اظن أنا مش ظالمة و لا مفترية و لا طلبت من الحكومة تلغى حفلة بيونسيه زى ماليزيا ما عملت احتراما لعاداتها بس و النبى
و النبى
و النبى

و النبى يا جماعة لو فيكم حد من اللى بيعرفوا لغات و شيك و حلوين يبقى يترجى أصحاب الشركات اللى بتنظم و ترعى الحفلات دى تبقى ما تبيعش تذاكرها لفئة معينة من الشعب من المفترض أن تحترم نظرتنا لها و يقولوا لهم كفاية لحد كده لأحسن أنا مرعوبة يجيبوا الواد الجامد ريكى مارتن و نلاقى نقيب و لا وزير و لا أستاذ جامعة واقف يشاركه رقصته الشهيرة بوسطه المخلوع. كل المصايب اللى البلد فبها و لسه المسؤولين ليهم نفس يرقصوا .


حتى الان لا أجد تفسيرا جعل هذا النقيب الذى يناهز الثمانين من عمره يتحمل مشقة السفر الى بورتو السخنة لحضور حفلة بيونسيه ذات العشرين ربيعا على الرغم من انها فى الهواء الطلق متناسيا انه من الفئات المستهدفة لأنفلونزا الخنازير من اشبال فوق السبعين و اعتقد انه مش حمل حتى انفلونزا الكتاكيت و ما تسببه هى و بيونسيه من ارتفاع مزمن فى درجات الحرارة. هل يا ترى كان فيه على اياميهم ازمة جواز و كبت قد تخفف منها رؤية جسد بيونسيه اللوذعى ...ما اعتقدتش ده كان من الزمن الجميل أيام ما كان جوز الحمام ثلاث فرد و عاش شبابه و اشتغل و لقاله كرسى ما بينشالش من تحته و خلَص على خير الثورة و تم المراد، و بناتة الثلاثة طلعوا من الاوائل و اتعينوا اساتذة فى كلية الطب اللى كان هو رئيس قسم جراحة القلب فيها . ومن محاسن الصدف و فتكاتها كمان إن ابنته هذه تبقى حرم عميد طب عين شمس الذى عين مؤخرأ فى عهده .


ام هو كان متربى على اغانيها و الحاجة كل يوم كانت بتغنيها له كل يوم قبل النوم فراح الحفلة من باب الود و العشرة و ذكريات التشفولة و المريلة التيل نادية.


يا ترى يا هل ترى إيش ممكن يكون السبب ؟؟؟؟

تكونش مشاكل لجنة السياسات و النقابة و ازمة الكادر خنقته قوى فراح يفك عن نفسه شوية و يبر نفسه و يبحث عن مصدر الهام يعينه و يلهمه على حل الازمة فكان الاختيار لحفل بيونسيه ?
تفتكروا ؟


ده لو على كده انا اول واحدة ها تنحنى لعظمة تفكيره و اختياره فالحق يقال البنت صاروخ امريكانى ارض بحر جو باطنه اطفال مخ و اعصاب لا يعلى عليها ، جمال ربانى صوت و صورة و تعظيم سلام لنقيب الاطباء و شابوه كبير قوى قوى للدكتور حمدى السيد ... و ياريت يبقى يشوف حرارته بعد الحفلة و يطمننا على" أورتو السخنة"....عرف يختار بصحيح و ربنا يجعل حل ازمة الكادر على ايد"كادرها و كادره" بإذن الله.

الأحد، 2 مايو، 2010

سلو اليومين دول

لا اعرف ما هو سر تلك العبارة التى ارتطم بها بصيغ مختلفة هذه الأيام - "ما هو كله على كده، و انا مش اقل من أى حد ، اشمعنى إحنا اللى ها نشذ عن غيرنا "، حتى أننى صرت لا أتعجب من سماعها حتى كانت القشة التى قسمت ظهر البعير من أم بقسماطة .
و أم بقسماطة هذه ( نسبة إلى حجم ابنها البكرى سائق التوك التوك) قد ورثها احد أقاربنا قدريا مع عمارة بداخل الأمعاء الصغرى لشارع فيصل ومن ثم فهى شديدة الصلة بعائلتنا و كل نسايبها و جيرانها و معارفها و تقوم بزيارتهم جميعا فى الأعياد من باب الاطمئنان عليهم دون اى خدمة تؤديها سوى فرك يديدها و "كل سنة و انتم طيبين" .
آم بقسماطة العظيمة ترفض العمل فى البيوت و ترفض أن تعمل أى من بناتها فى تلك المهنة التى توفر على الأقل فى ست ساعات عمل بحدائق الهرم خمسون جنيها و ربما أكثر. و نظرا لأن أم بقسماطة حياتها كلها أعياد فى أعياد تظهر هذه النعمة على زوجها العاطل و بناتها الثلاث اللاتى تركن التعليم منذ الصغر ليتمخطرن فى الشارع بأحدث الأزياء و الجينزات و الطرح متعددة الطوابق و المساحيق مصرية الصنع و الباديهات الكارينا و الموبايلات الاثنين كاميرا بالإم بى ثرى الحافلة بأغانى نانسى و إليسا و هيفا ليل نهار فى موجة إرسال موجه لشبان الحى . تفترش أم بقسماطة مشنة خضروات تجلس بجوارها صباحا فى حدائق الأهرام لتُعيد يوميا على السكان جيئة و ذهابا و "كل سنة و انتم طيبين" هى هى هئ . و بعد الظهر تقوم بالتخبيط على السكان الذين تغيبوا عن تحية الصباح لأن "قلبها كَلها عليهم و قالها يمكن يكونوا عايزين حاجة" و ربنا يديكم الصحة و هى هى هئ . كما أن هذه السلة تعد المقر الدائم لفرع وكالة رويترز المتشعب ليغطى شبكة علاقاتها المتسعة من أخر الهرم و أخر فيصل و حدائق الهرم الثلاث بوابات ( و هناك خطة طموحة للوصول إلى الشيخ زايد و الربوة بإذن الله ).
و فى أخر زياراتها لنا رسمت ام بقسماطة (بعد ما دست الإكرامية فى صدرها ) فور جلوسها على الأرض على وجهها مزيجا عجيبا مُبهر بالحزن و الحاجة و الحيرة و الشحتفة و الشنهفة التى لها فيهما براءة اختراع بأنها " مش عارفة تروح فين و لا تيجى منين " فعندها بنتين تمت خطبتهما لصبى جزار و استرجى - كلاهما ابن بواب زميل فى المهنة مشهود له بالاحترام و الكفاءة فى المنطشئة. فقلت :
- طب إيه المشكلة ألف مبروك و ما تحمليش هم و إحنا مش ها نسيبك
- ما احملش هم ازاى يا مدام ده الجهاز كَثير ياما
- ايه المطلوب منك بالضبط
- لكل بنت تليفزيون 28 بوصة و طقم صينى و طقم "اركوكال" و طقم تيفال 12 حلة و طقم الامونيا 12 حلة و بوتاجاز كبير من بتاع الإعلانات و انتاريه و التنجيد و لحافين " فِل" و جهازها و شوارها 12 دستة من كل حاجة برانية و "….. " مش صينى ، و حاجة المطبخ ،و مطبخ خشب تفصيل مش اللى بيتباع جاهز ، و ستاير تفصيل مش اللى على بلتكانات عادة ، و السجاد، و النجف مدهب ، و" فرن مكرويفى" و فرن غاز كبير من شارع عبد العزيز ………….
- امال العريس ها يجيب إيه بالصلاة على النبى كده؟
- اوضة النوم ببلاكار و سفرة بنيش و أوضة أطفال و التشطيب بالكرانيش و "السبونش" و تسعين جرام ذهب و ثلاجة و ديب فريزر , و….
بغض النظر عن إعجابى بمدى معرفة أم بقسماطة التى تحيا على كرتونة فى "بدرون" و تحول كل أثاثها الى البلد بهذا الكم من مفردات الديكور الحديثة ، كاد أن يغمى على، خاصة و أن لى صديقات جامعيات يؤسسن منازلهن بأبسط الامكانيات العملية و يستعضن عن الشبكة بطقم ذهب صينى أو "توينز ذهب" :
- تسعين جرام ذهب ، ما هو عشان انتى افتريتى عليه هو مش راحمك من الطلبات
- افتريت إيه ما هو ده سلو اليومين دول ، ده إحنا لو فى البلد كانوا كلوا وشنا ده إحنا شايلين عنه ياما عشان أبوه صاحب مِلك ، طب دى اقل شبكة فى البلد مية و عشرين جم ذهب
- بس ده غلط دول لسة شباب و بناتك ما جهزوش نفسهم زى بنات ام محمد البوابة اللى عندنا كانوا بيشتغلوا و بيجيبوا لنفسهم و بيساعدوا أمهم ، هاتى طقم ست حلل و بسطى الأمور كفاية ثلاجة و بلاش ديب فريزر ، و العريس يجيب اوضة نوم و أوضة الاطفال لما يكرمهم ربنا …الدين و الشرع ما قالوش كده قالوا إن الجواز مودة و الرحمة أنا ما خدتش مهر و لا كتبت مؤخر لنفسى…..
- أما عجايب و الله، فيه إيه يا مدام بقولك سلو اليومين دول ، سلام عليكم.
قاطعتنى باشمئزاز شديد و هى تلملم جلبابها بصفاقة دفعتنى ألا اشرح لها أننى كنت أحاول أن أساعدها فعليا بكلماتى هذه لإتمام الزواج و تبسيط الأمور حتى أتحمل مع العائلة و الأقارب النفقات المنطقية لجهاز البنتين.
و حتى الآن أنا فى حالة حيرة و بحث عن هذا العلامة الجهبذ ناقص العقل و الدين الذى أبدع حكاية "سلو اليومين دول" التى باتت تتسلل فى حياتنا فى تلك الفترة العصيبة من الغلاء و البطالة و التضخم لتفتك بما تبقى لدينا من اتزان اجتماعى و نفسى . و من هو الذى يأكل وش الناس و يحاسبهم إن لم يتبعوا هذا السلو . أما الحيرة الأكبر فهى هل تستحق هذه الفيومية و زوجها صاحب المزاج الرفيع المساعدة آم لا؟

الأحد، 28 مارس، 2010

قتل اجبارى

دعيت الى مناقشة مجموعة قصصية لكاتبة شابة (دعونا نسميها نون ) كانت ترسل دوما "نوتس" على صفحات الفيس بوك و تضيفنى فى التاج الخاص بكل نوت حتى كان يوم قرأت لها قصة بهرتنى بقدرتها على التعبير عن أصعب المواقف التى قد تتعرض لها فتاة بمنتهى الشفافية و الصدق و دون ادني تصريح خادش للحياء فشعرت بأنها تمتلك موهبة كتابية دفينة تحتاج ان تتفجر كما اننى لاحظت (دون تصريح منها) ان لعينيها نظرة بريئة محاطة بشجن يفوق سنوات عمرها الصغيرة....لقد ذاقت هذه الصغيرة الألم – يمكننى أن أتحدى اى احد يدعى أنها مترفة أو مرفهة
و هكذا أصبح لدى يقين على أنها تملك أهم شرطين للولوج بقوة إلى عالم القص السحرى : القدرة على التعبير و المعاناة التى تصهر نفس الإنسان فتظهر أجمل ما فيها.
شجعتها على بركة الله خوفا من اهدار سنوات عمرها على خوض غمار مرحلة النشر و تجميع
مجموعة قصصية
و قد كانت و ليتها لم تكن
فى هذا اليوم فقط تمنيت لو اننى لم انطق ببنت شفاة عن موضوع النشر و الفن .
فهذه الكاتبة الشابة تنتمى الى وسط عائلى محترم تسوده القيم و الاخلاقيات الحميدة و روح التسامح والمودة و هى نفسها القيم التى تكاد تكون شبه منعدمة فى الوسط الادبى.
مرت حفلات التوقيع بنجاح حتى كان اليوم الموعود لمناقشة المجموعة فى الورشة اللوذعية الشهيرة
للاسف ، و كالعادة حينما تدق الساعة الثامنة يتحتم على العودة لمنزلى حتى يتثنى لى ان اعتنى بابني و خروج والده الى العمل . و قد بدأت الورشة و أشادت كاتبة مخضرمة شهيرة بالمجموعة كتجربة اولى و عددت مميزات عدة فى بعض قصصها
لم تسعفنى الذاكرة ان اخبر الكاتبة الشابة ان تأتى معها بسلة بيض و كماكم فاسدة و أدوات دفاعية من عينة "عنكب و زهرة" التى كان يمتلكهما العبقرى عبد الفتاح القصرى فى رائعته "سى عمر ".

و بدأ الناقد اللوذعى الذى لا علاقة له بالنقد فى فتح المجموعة و كما يبان الجواب من عنوانه يبان النقد من اول جمله
= واضح انك اول مرة تكتبى
الناس بتبدأ كبيرة و بعدين تصغر انتى عملتى العكس
و استمر اخونا فى الهبد و الرزع و التخبيط و اخذ يزعق و يزبد و يتفتف وينفعل ثأرا للادب الذى لم يمارسه من قريب او بعيد
و الفتاة لا حول و لا قوة إلا بالله فى حالة ذهول و كانها تسأل بأى ذنب يسعى هذا الناقد لوأدها دون سابق معرفة
قلت مش مهم الناقد الشهير سيصل بعد قليل لينصفها و للاسف نظرا للشللية المسيطرة على الوسط لم يظهر هذا الناقد رغم أن الكاتبة ذهبت له و اعطته كتبها و اكد لها مجيئه من قبل و اعتذر اثناء الندوة
اقترب موعد مرواح سندريللا و شعرت بالأسى و بتأنيب الضمير لاننى كنت من البلاوى هذه المرة
كان ينبغى على ان احيطها علما بان النقد فى بلادنا يقوم به أكلى الفتة و ماسحى الصحون و المرتزقة..........
نسيت ان اخبرها أن النقد فى بلادنا تستل فيه كل الأسلحة من شتيمة و سباب و هدم و تكسير و نفاق ...........
كان لازم احذرها و افهمها إن الالتزام فى الأدب مش مطلوب و أنها لو كتبت عن تعدد الزوجات للسيدات آو عن القهر الذى تتعرض له السحاقيات لكانت أصبحت بطلة و أديبة طليعية تترجم أعمالها لكل اللغات الحية و الميتة و المتحركة.
كان لازم اتاخر لأصد عنها هذا الهجوم الضارى و كأنها سبب تأخر مصر و أنسى انى آم و زوجة و الحاجات القديمة دى.
فلتسامحينى يا نون
انا من اغرتك بالنشر و ليعلم الله صدق نيتى .
لكن ليت الآمر انتهى عند هذا الحد
فإذا بصحيفة غراء كانت قد أرسلت مندوبها لمتابعة الندوة تنشر خبرا فى اليوم التالى للندوة بمساحة عريضة و معتبرة يحتوى كل القذائف التى قالها ناقدنا الانكشاري ،و لم يذكر و لو على سبيل الذكر اسم المبدعة الشهيرة التى اثنت على عملها الرائع و عددت مزاياه الكثيرة و دافعت عن قصصها طوال الندوة
لا اعرف ماذا يستفيد هؤلاء الدون ادميين من سحق موهبة انسانة مثقفة ملتزمة بدلا من تشجيعها و إلقاء الضوء على نقاط قوة و نقاط ضعف العمل على حد سواء؟!!!!!
لا اعرف كيف يمكن ان تقابل فكرة ان شابة تمسك بالقلم فى عام 2010 لتبدع لا لأن تكون كائنا مخربا بمثل هذا الكم من التحذلق!!!!!!
اكاد اجزم أن الناقد الانكشارى هذا لا يمكنه أن يكتب و لو نصا واحدا من النصوص التى مزقها إربا اربآ.
و اذا كنت هاوى
و اذا كنت غاوى
قرب و اسمع حكاية جديدة من حكاوى البلاوى

الاثنين، 22 مارس، 2010

دموع ليلة الزفاف

العنوان قديم و مستهلك
و عيب استخدمه لأول بوست لى
لكن هذا هو ما حدث بالفعل منذ ثلاثة
فقد دعيت الى حفل زفاف إحدى الصديقات التى اشهد لها بحسن الخلق و الهيئة
و كانت سعادتى لا توصف لأنها أرملة فقدت زوجها الأول فى حادث اليم و انصرفت لتربية ابنتها التى تبلغ من العمر الان ستة سنوات
و اخبرتنى أن العريس يمت بصلة قرابة بعيدة لعائلة زوجها الراحل و كان دوما فى المناسبات يأتى لزيارة عائلتها مع والدته و يأتى لابنتها بلعب كثيرة .
ذهبت إلى" الفرح" و ارتديت اللى على الحبل كله الحتة الزفرة يعنى و شعرت بسعادة لجو الحفاوة التى قابلتنى بها آم العروس و آم العريس و الأحضان التى عكست فرحتنا بهذه الزيجة و نهاية طريق الآلام و الوحدة و شاركت ابنتها الصغيرة فى رقصة طفولية بفستانها الدانتيل الروز التى اخبرتنى ان بابا حسن اشتراه لها بمنتهى السعادة و تنادى العريس ببابا
حمدت الله كثيرا على كرمه الوافر فكم كنت احمل هم هذه الصديقة فى مواجهة الحياة بمفردها
و الحق يقال الفرح كان رائعا و به حفاوة بالغة و كرم ضيافة على اعلى مستوى دون ابتذال أو احداث نعمة و بالفعل هذه السيدة تستحق أكثر من ذلك
و عدت الى
المنزل أنا و زوجى فى حالة من السعادة و البشر لا توصف
و قضينا تلك الليلة فى منزل والدتى حيث تركنا العكروت ابننا الصغير ليقضى فترة الفرح مع تيتا "تويتى "كما يلقبها
و خلدنا إلى النوم فى نفس حالة السعادة و الراحة متمنيين الستر لكل البنات
لكن من قال لكم ان نونو سينام سعيد و لو لليلة واحدة
رن جرس الموبايل فى تمام الرابعة و النصف فجرا بإصرار
حاولت تجاهل الجرس لكن اصرار الرنين اخرجنى من تحت اللحاف
أن
ان
أن أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأه
كان اسم العروس على هاتفى يدق بهستيرية رددت بسرعة
- ايه يا بنتى ...خير؟
- الحقينى يا ماما نونو ......انهيار و صريخ اشبه بالعويل ....معلهش ما لقيتش غيرك اكلمه يلحقنى
- فيه ايه بس؟؟؟؟ طنط حسن .....بنتك بخير؟؟؟
- شفتى الguest book بتاعنا فيه ايه
- لأ بس انا كتبت لك فيه كلمة حلوة
- عارفة .....انا و حسن (العريس) قلنا نقعد و نقرا الجيست بوك اللى الاوتيل طلعه لينا مع التورتة و العشاء فى الجناح
- يعنى انتى مكلمانى عشان الجيست بوك فى عز الفجر
- ايوه .....(ما زال الانهيار مستمر)
اسمعى كاتبين لى ايه
"العريس وحش قوى ما يتبلعش و يا واخد القرد على ماله"
و كمان حد كاتب لى " عروسة سكند هاند"
و كمان حد كاتب لى " الحمد لله انك خلفتى من زمان و الحمد لله ان عريسك ما بيخلفش البلد مش ناقصة نسانيس"
- يا نهار اثوود (على طريقة اللمبى ) بجد فيه حد كتب لك كده و بعدين عرفوا منين ان العريس مش بيخلف ؟
- انا ما قلتش لاصحابى و لا ليكى احتراما لأهل جوزى اللى ساعدونى و شغلونى و كمان جوزونى منهم و انا كنت بارفض اى عريس عشان ما اجيبش جوز ام لبنتى .. و لما عرفت ان حسن مش بيخلف وافقت انا تعبت لوحدى قوى ..اللى كتبوا ده من قرايبى يا ماما نونو و انا عارفاهم واحدة واحدة!
- قرايبك؟!!!!!!!!
- ايوه هما لقحوا بالكلام ده كثير
- روحى صلى الفجر وما تبوزيش ليلتك عشان ناس الغل كل قلبها بناره.....
حاولت تهدئتها حتى تركتنى فى السادسة صباحا فى حالة أفضل من بداية الاتصال

لكن زوجى كان يستمع الى ما حدث و غضب و قال العريس شكله محترم جدا و مظهره محترم – مش حسين فهمى اى نعم بس راجل ملو هدومه
و لا زلنا مش عارفين ايه طبيعة و اتجاه و اصل توكسفين الغل المركز اللى يخللى ناس كثيرة تتبارى عشان تبوز فرحة قرايبها و كأن الكحكة فى ايد اليتيم عجبة و حرمانية كمان
و اكيد فيه وصلات نميمة كثير كانت فى الفرح بس الظاهر ما كفتهمش و حبوا يعملوا ملحق ليها فى الجيست بوك
هل لان الفرح كان شيك
ما تسيبوا البنت فى حالها دى شافت اهوال ياما
و ادى اول حكاوى البلاوى